الشريف المرتضى
478
الذخيرة في علم الكلام
ذلك ، وفعل أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه حجة ، حيث جعل ووقع . وأمّا اقراره عليه السّلام أحكام القوم لما صار الأمر إليه ، فالسبب فيه واضح ، وهو استمرار التقية في الأيام المتقدمة باق ما زال ولا حال ، وانما أفضت الخلافة إليه بالاسم دون المعنى ، وانما اختاره وبايعه من كان يرى أكثرهم وجمهورهم والغالب عليهم صحة إمامة من تقدم ، وأمّا إمامته صلوات اللّه عليه كاقامتهم في انعقادها بالاختيار ، ومن هذه صورته في أصل إمامته كيف يتمكن من اظهار خلاف في الأحكام على القوم على وجه يقدح في إمامتهم ؟ وانما تقبّل عليه السّلام الأمر الذي هو له على الحقيقة وفيه ليتمكن بالدخول فيه من إقامة بعض الحقوق التي كان لا يتمكن من اقامتها ، وليقوم بما وجب عليه مما كان ممنوعا من القيام به . فأمّا المانع من ردّ فدك هو جملة ما ذكرناه ، وان كان في ردّها من المجاهرة والمظاهرة والشهادة بالتظليم ما ليس في غيرها ، وإذا كان الكلام في علة امتناعه صلوات اللّه عليه من ردّ فدك إلى جهتها فرعا على أنه جرى فيها ما يخالف الواجب ، فلا بدّ من بيان جملة مقنعة تليق بغرض هذا الكتاب ، وان كنا قد استوفينا ذلك في كتابنا الشافي ، فنقول : إن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله نحّل فاطمة صلوات اللّه عليها فدك وملّكها ايّاها وجعلها في يدها « 1 » ، فهي مستحقه لها من هذا الوجه دون الإرث ، وانها لما دوفعت عن النحلة طالبت بها من جهة الميراث . والمدفوع من حقه [ له ] « 2 » أن يتوصّل إلى وصوله إليه من كل جهة .
--> ( 1 ) انظر بعض الحديث عن فدك في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 16 / 205 فما بعدها . ( 2 ) الزيادة منا يقتضيها السياق .